علي أصغر مرواريد

122

الينابيع الفقهية

فمن قال : له أن يرجع هاهنا وفي الفصل الأول حيث قلنا إن له أن ينفق هو بنفسه ، قال في هذين الموضعين : إنما قلنا له ذلك ، فإن حاله في التصرف في هذه الدابة كالحكم إن رأى من المصلحة بيعها أو بيع بعضها فله ذلك وكذلك الإجارة في الحكم سواء . فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت : فإن كان قد منعها من العلف في مدة تموت الدابة لمثل تلك المدة لمنع السقي والعلف ، فإنه يضمن قيمتها ، لأنه معلوم أنها ماتت من منع علفها ، وإن كانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلك المدة فإنه لا يضمن إذا منعت العلف والسقي . المسألة الثالثة : إذا أودعه دابة أو عبدا وقال : لا تطمعه ولا تسقه ، فإن الحكم في هذه المسألة كالمسألة التي قبلها إذا أطلق حرفا بحرف ، إلا في شئ واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت ، فإن مات في مدة يموت الحيوان لمثل ذلك إذا منع الطعام فهل يضمن قيمة العبد أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، وفي الفصل الأول وجه واحد أنه يضمن وهاهنا وجهان : أحدهما : يضمن قيمة العبد لأنه مات من منع الطعام ، وهو متعد في هذا الموضع لحق الله ، وقال غيره : لا يضمن قيمة العبد لأن الضمان كان لمالكه ، فإذا أمر بأن لا يسقيه ولا يطعمه فقد رضي بإسقاط حقه وإسقاط الضمان عنه ، وهذا هو الأقوى . وهذا كما لو كان له عبد فأمر بقتله فقتله فإنه وإن كان ليس له قتله فإذا قتله لم يكن عليه ضمان قيمة العبد بل عليه الكفارة . والمودع إذا حضرته الوفاة فإنه يلزم أن يشهد على نفسه بأن عنده وديعة لفلان ، ويشهد حتى لا يختلط بماله ويأخذه ورثته ، ولا يقبل قول المودع إلا بالبينة ، فإذا لم يكن معه بينة ، فالظاهر أن هذا مال الميت فيؤدى إلى هلاك ماله ، والحكم في هذه المسألة إذا حضرته الوفاة وإذا كان عنده وديعة وسافر ، فإن